ابن الجوزي
274
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : * ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ) * فيه أربعة أقوال : أحدها : أن الزبور جميع الكتب المنزلة من السماء ، و " الذكر " : أم الكتاب الذي عند الله ، قاله سعيد بن جبير في رواية ، ومجاهد ، وابن زيد ، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية ابن جبير ، فإنه قال : الزبور : التوراة والإنجيل والقرآن ، والذكر : الذي في السماء . والثاني : أن الزبور : الكتب ، والذكر : التوراة ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثالث : أن الزبور : القرآن ، والذكر : التوراة والإنجيل ، قاله سعيد بن جبير في رواية . والرابع : أن الزبور : زبور داود ، والذكر : ذكر موسى ، قاله الشعبي . وفي الأرض المذكورة هاهنا ثلاثة أقوال : أحدها : أنه أرض الجنة ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال الأكثرون . والثاني : أرض الدنيا ، وهو منقول عن ابن عباس أيضا . والثالث : الأرض المقدسة ، قاله ابن السائب . وفي قوله تعالى : * ( يرثها عبادي الصالحون ) * ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . وفي رواية : ترث أمة محمد أرض الدنيا بالفتوح . والثاني : بنو إسرائيل ، قاله ابن السائب . والثالث : أنه عام في كل صالح ، قاله بعض فقهاء المفسرين . قوله تعالى : * ( إن في هذا ) * يعني : القرآن * ( لبلاغا ) * أي : لكفاية ; والمعنى : أن من اتبع القرآن وعمل به ، كان القرآن بلاغة إلى الجنة . وقوله تعالى : * ( لقوم عابدين ) * قال كعب : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين يصلون الصلوات الخمس ويصومون شهر رمضان . قوله تعالى : * ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) * قال ابن عباس : هذا عام للبر والفاجر ، فمن آمن به تمت له الرحمة في الدنيا والآخرة ، ومن كفر به صرفت عنه العقوبة إلى الموت والقيامة . وقال ابن زيد : هو رحمة بمن آمن به خاصة . قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون " 108 " فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون " 109 " إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما